محمد بن محمد بن عبد الملك الأنصاري الأوسي المراكشي

62

الذيل والتكملة ( السفر الخامس )

وما ذاك يا سيدنا ؟ قال : الذي اعتمد عليه في سماع هذا الكتاب منه قد وصل فقوموا بنا إليه ، قال : فحملنا إلى خارج البلد من جهة النهر الأعظم وأدخلنا على أبي محمد عبد المنعم بن الفرس في خبائه وقدر ان سمعنا عليه والحمد لله ؛ قال أبو القاسم : فشاهدت من أبي محمد عبد المنعم من الذكاء والإدراك ما لم اعهد من غيره ، ورأيت مناظرات أخر وكأني لم ألق أحداً ، في كلام غير هذا . وقال أبو الربيع بن سالم : سمعت أبا بكر بن الجد وحسبك به شاهداً في هذا الباب يقول غير مرة : ما اعلم بالأندلس احفظ لمذهب مالك من عبد المنعم بن الفرس بعد أبي عبد الله بن زرقون . وكان المنصور من بني عبد المؤمن كلما وقعت إليه مسألة غريبة وقدر شذوذها ، ذكراً أو فهماً ، عن الحاضرين بمجلسه من أهل العلم - وكان أبو محمد هذا من أجلهم - أجرى ذكرها بينهم ، فوقعت المذاكرة فيها بينهم حتى إذا استوفى كل منهم ذكر ما حضره فيها استشرف المنصور إلى الشفوف عليهم باستقصاء ما من الأجوبة فيها لديهم ، فعند ذلك يتقدم أو محمد فيقول ( 1 ) : بقي فيها كذا وكذا فيأتي على ما كان المنصور قد أعده للظهور بينهم ، وكثر هذا من أبي محمد حتى استثقله المنصور ، فكان من أكبر الدواعي إلى هجرته إياه .

--> ( 1 ) م ط : فتقوم ، وهو خطأ بين .